السيد كمال الحيدري
34
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
القرآن الكريم أيدينا على حقيقة في غاية الأهمية ، وهى أن طريق الإسراء والمعراج ورؤية ملكوت السماوات والأرض لا يكون صحيحاً إلا إذا مرّ من خلال العبودية الكاملة لله عزّ وجلّ ، فإنّ ذكر وصف ) العبد ( في هذه القضية يشعر بأنّ السبب في الوصول إلى رؤية الملكوت وكون الإنسان قاب قوسين أو أدنى علواً واقتراباً من العلى الأعلى ، هو عبوديته الحقيقية والكاملة لله ( عزّ وجلّ ) . فالسبيل الوحيد إذاً لوصول الإنسان إلى الله ( تبارك وتعالى ) هو ) العبودية ( ، ومن هذا المنطلق ينبثق سؤال مهم في التسلسل المنهجي لهذا البحث ، يرتبط بما يعبده الإنسان ، أو مدى معرفته به ، وفيما إذا كان يعبد شيئاً لا يعرفه أم ماذا ؟ هل يعبد الإنسان ما لا يعرف ؟ الجواب بالتأكيد هو بالنفي لا محالة ، لأنّ العبودية فرع معرفة المعبود سبحانه وتعالى ، والعبودية لا تكون حقيقية له ومقرّبة إليه إلا بمعرفته ، كيف لا ، وإن العبودية حال الجهل بالمعبود قد تكون مبعدة منه لا مقربة إليه ! إن أردنا أن نضرب لذلك مثالًا ، فإنّ حال العابد الجاهل بمعبوده لا يختلف كثيراً عن حال الإنسان الذي لا يعرف عنوان المدينة التي يريد السفر إليها ، فقد لا تزيده سرعة المشي إلا بعداً منها ، وفى ضوء ذلك يقرّر الإمام الصادق ( عليه السلام ) هذه الحقيقة عندما يقول :